تاريخ الفرس

تاريخ الفرس
-تأليف: أحمد الكايد
الإمبراطورية الفارسية أو فارس (بالفارسية:شاهنشاهي إيران) هو الاسم التاريخي للمنطقة التي قامت عليها الإمبراطوريات والدول الفارسية والتي تشكل اليوم إيران. تقع الإمبراطورية الفارسية شرق وشمال شبه الجزيرة العربية. تأسست الإمبراطورية الفارسية عام 559 ق.م. بواسطة كورش.وتعتبر الإمبراطورية الفارسية التي تعرف بدولة الفرس أو الدولة الكسروية، من أعظم وأكبر الدول التي سادت المنطقة قبل العصر الإسلامي، حتى إنها فاقت الإمبراطورية البيزنطية في الشهرة والقوة، ولقد مرت هذه الدولة بعدة أطوار قبل البعثة وبعدها.
الحالة السياسية والاقتصادية


كانت الإمبراطورية الساسانية تحكم بلاد إيران في القرن السابع الميلادي ويكوِّن الفرس مادة الإمبراطورية، ولكنها أخضعت الترك في بلاد ما وراء النهر، والعرب في العراق، وكانت حدودها الغربية غير مستقرة حسب قوتها، فأحياناً تغلب على أطراف بلاد الشام كما حدث سنة 614م عندما اجتاحت بلاد الشام واستولت على بيت المقدس، ثم استولت على مصر سنة 616م. ولم يستسلم هرقل امبراطور الروم بل أعاد تنظيم بلاده وإعداد جيوشه وهزم الفرس في آسيا الصغرى سنة 622م، ثم استعاد منهم سوريا ومصر سنة 625م، ثم هزمهم هزيمة سنة 627م قرب أطلال نينوى، مما أدى إلى ثورة العاصمة ضد كسرى الثاني، وعقد خليفته شيرويه الصلح مع هرقل، على أن أحوال الدولة الفارسية لم تستقر بعد ذلك، إذ تكاثرت الثورات والانقلابات الداخلية، حتى تعاقب على عرش فارس في تسع السنوات التالية أربعة عشر حاكماً، مما مزّق أوصال دولة الفرس، وجعلها مسرحاً للفتن الداخلية، حتى أجهز عليها العرب المسلمون في حركة الدخول. هذا عن الأحداث السياسية والعسكرية التي مرت على بلاد فارس.
الحياة الاقتصادية
احتكر الأقوياء الثروة ومصادرها، وانهمكوا في مباهج الحياة وملذاتها، وزادوا من ثرائهم بالربا الفاحش والمكوس والضرائب الثقيلة التي فرضوها على الضعفاء من الفلاحين والعامة، فزادوا فقراً وتعاسة، وحرّموا على العامة أن يشتغل الواحد منهم بغير الصناعة التي مارسها أبوه، وكان العامة من سكان المدن يدفعون الجزية كالفلاحين، ويشتغلون بالتجارة والحرف، وهم أحسن حالاً من الفلاحين الذين كانوا تابعين للأرض، ومجبرين على السخرة، ويجرّون إلى الحروب بغير أجر ولا إرادة. وكانت الجباة للضرائب لا يتحرزون من الخيانة واغتصاب الأموال في تقدير الضرائب وجبايتها، وكانت الضرائب تفرض بصورة اعتباطية وخاصة وقت الحروب.
الحالة الدينية والفكرية
لم يعرف الفرس الديانات الإبراهيمية التي سبقت ظهور الإسلام إلا بنطاق محدود جداً، وكان أكثرهم من معتنقي الزرادشتية, فمنذ القرن الثالث الميلادي صارت الزرادشتية ديناً للدولة، وحاول كسرى الثاني تجديد الزرادشتية وإحياء معابد النيران ونشر تفسير جديد لكتابها الآفستا وكانت عقوبة من يخرج عليها الإعدام. وتقوم العقيدة الزرادشتية على الثنوية، أي وجود إلهين في الكون هما إله النور اهورا مزدا وإله الظلام (أهريمن) وهما يتنازعان السيطرة على الكون، ويقف البشر الأخيار مع إله الخير، والأشرار مع إله الظلام، وتقدس الزرادشتية النار، وقد أقيمت معابد النيران في أرجاء الدولة، ويعرف رجال الدين الزرادشتيون بالموابذة وكل منهم يرأس مجموعة يسمون الهرابذة وهم الذين يخدمون نار المعبد في كل قرية.
الإمبراطورية الأخمينية
يُسمى أيضًا الإمبراطورية الفارسية الأولى، كانت إمبراطورية إيرانية قديمة ومقرها غرب آسيا أسسها كورش العظيم. بدءًا من البلقان و أوروبا الشرقية في الغرب إلى وادي السند في الشرق، كانت أكبر من أي إمبراطورية سابقة في التاريخ، تمتد 5.5 مليون كيلومتر مربع (2.1 مليون ميل مربع). وهي جديرة بالملاحظة في نموذجها الناجح لإدارة مركزية بيروقراطية (من خلال مرزبان تحت ملك الملوك)، لسياستها تعدد الثقافات، لبناء البنية التحتية مثل الطريق أنظمة و نظام بريدي، واستخدام لغة رسمية عبر أراضيها، وتطوير الخدمات المدنية وجيش محترف كبير. ألهمت نجاحات الإمبراطورية أنظمة مماثلة في الإمبراطوريات اللاحقة.
بحلول القرن السابع قبل الميلاد، استقر الفرس في الجزء الجنوبي الغربي من الهضبة الإيرانية في منطقة فارس، والتي أصبحت قلبهم. من هذه المنطقة، تقدم كورش الكبير ليهزم الميديين، ليديا، و الإمبراطورية البابلية الجديدة، ليؤسسوا الإمبراطورية الأخمينية. الإسكندر الأكبر، من أشد المعجبين بكورش الكبير، غزا معظم الإمبراطورية الأخمينية بحلول عام 330 قبل الميلاد. عند وفاة الإسكندر، وقعت معظم أراضي الإمبراطورية السابقة تحت حكم المملكة البطلمية و الإمبراطورية السلوقية، بالإضافة إلى الأراضي الصغيرة الأخرى التي حصلت على الاستقلال في ذلك الوقت. استعادت النخب الإيرانية في الهضبة الوسطى السلطة بحلول القرن الثاني قبل الميلاد تحت الإمبراطورية الفرثية.
يُشار إلى الإمبراطورية الأخمينية في التاريخ الغربي على أنها خصم دول المدن اليونانية أثناء الحروب اليونانية الفارسية وقامت بتحرير اليهود. تجاوزت العلامة التاريخية للإمبراطورية بكثير التأثيرات الإقليمية والعسكرية وتضمنت التأثيرات الثقافية والاجتماعية والتكنولوجية والدينية أيضًا. على سبيل المثال، اعتمد العديد من أثينا العادات الأخمينية في حياتهم اليومية في تبادل ثقافي متبادل، يتم توظيف البعض من قبل الملوك الفارسيين أو المتحالفين معهم. إن تأثير مرسوم كورش مذكور في النصوص اليهودية-المسيحية، وكان للإمبراطورية دور فعال في انتشار الزرادشتية في أقصى شرق الصين. حددت الإمبراطورية أيضًا نغمة السياسة وتراث و تاريخ إيران (المعروفة أيضًا باسم بلاد فارس).
الامبراطورية الساسانية (224–651 م)
بدأ الشاه أردشيرأول الملوك الساسانيين في إصلاح البلاد اقتصاديًا وعسكريًا. فكانت إيران لفترة تزيد عن 400 عام واحدة من القوى الكبرى في العالم إلى جانب جارتها اللدودة الإمبراطورية الرومانية ثم البيزنطية. وقد ضمت تلك الشاهنشاهية في أوجها كل من إيران والعراق وأذربيجان وأرمينيا وجورجيا وأبخازيا وداغستان ولبنان والأردن وفلسطين وإسرائيل وأجزاء من أفغانستان وتركيا وسوريا وأجزاء من باكستان وآسيا الوسطى والشرقية وشبه الجزيرة العربية وأجزاء من مصر.
طغت الحروب البيزنطية الساسانية على معظم فترة حكم الساسانيين، وهي استمرار للحروب الرومانية-البارثية والحروب الرومانية الفارسية. والنزاع الأخير هو أطول نزاع دام في تاريخ البشرية. بدأت الحرب الرومانية الفارسية الأخيرة في القرن السابع قبل الميلاد على يد أسلافهم البارثيين والرومان. هزم الفرس الرومان في معركة الرها سنة 260 وأخذوا الإمبراطور فاليريان أسيرًا لما تبقى من حياته. تم غزو شرق شبه الجزيرة العربية في وقت مبكر. أثناء حكم خسرو الثاني في 590-628 ضم مصر والأردن وفلسطين ولبنان إلى مملكته. أطلق الساسانيون على إمبراطوريتهم اسم ایرانشهر (“بلد الآريين”، أو الإيرانيين).
تبع ذلك فصل من تاريخ إيران بعد ما يقرب من ستمائة عام من الصراع مع الإمبراطورية الرومانية. خلال هذا الوقت اشتبكت الجيوش الساسانية والرومانية البيزنطية من أجل النفوذ في الأناضول وغرب القوقاز (لازيكا بالخصوص ومملكة أيبيريا التي هي جورجيا وأبخازيا الحالية) وبلاد مابين النهرين وأرمينيا والشام. في عهد جستنيان الأول انتهت الحرب بسلام صعب بدفع الجزية للساسانيين.
ومع ذلك استخدم الساسانيون رفض الإمبراطور البيزنطي موريكيوس دفع الجزية سببًا للحرب. بعد العديد من المكاسب هُزم الساسانيون في ساروس والقسطنطينية وأخيراً نينوى التي قادت إلى السلام. مع انتهاء أكثر من 700 عام من الحروب الرومانية الفارسية من خلال الحرب الساسانية-البيزنطية 602-628، ومنها حصار العاصمة البيزنطية.
يعتبر العصر الساساني الذي هو ضمن العصور القديمة المتأخرة أهم الفترات التاريخية تأثيرا في إيران. من نواح عديدة شهدت الفترة الساسانية أعلى إنجاز للحضارة الفارسية وتشكل آخر إمبراطورية إيرانية عظيمة قبل دخول الإسلام. أثرت بلاد فارس على الحضارة الرومانية بشكل كبير خلال العصر الساساني، امتد تأثيرها الثقافي إلى ما وراء الحدود الإقليمية للإمبراطورية، ووصل إلى أوروبا الغربية وأفريقيا والصين والهند ولعب أيضًا دورًا بارزًا في تشكيل الفن الأوروبي والآسيوي في العصور الوسطى.
انتقل هذا التأثير إلى العالم الإسلامي. لقد حولت الثقافة الأرستقراطية الفريدة لهذه السلالة الفتح الإسلامي لإيران وتدميرها إلى نهضة فارسية. فالكثير من الثقافة الإسلامية والهندستها المعمارية والكتابة والمساهمات الأخرى للحضارة، قد نقلت من الفرس الساسانيين إلى العالم الإسلامي الأوسع.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s